ابن عبد البر
225
الدرر في اختصار المغازي والسير
الحرم ودع خزاعة ، فقال : لا إله لي اليوم ، واللّه يا بنى كنانة إنكم / لتسرقون في الحرم ، أفلا تدركون فيه ثأركم ، فقتلوا رجلا من خزاعة يقال له منبّه « 1 » ، ودخلت خزاعة دور مكة في دار بديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم يسمى رافعا . وكان ذلك نقضا للصلح الواقع يوم الحديبية . فخرج عمرو بن سالم الخزاعي وبديل بن ورقاء الخزاعي وقوما من خزاعة ، فقدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - مستغيثين به مما أصابهم به بنو بكر بن عبد مناة وقريش وأنشده عمرو بن سالم الشعر الذي ذكرته في بابه من كتاب « 2 » الصحابة ، فأجابهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى نصرهم ، وقال : لا ينصرني اللّه إن لم أنصر بنى كعب . ثم نظر إلى سحابة ، فقال : إنها لتستهلّ بنصرتي كعبا يعنى خزاعة . وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لبديل بن ورقاء ومن معه : إن أبا سفيان سيأتي ليشدّ العقد ويزيد في مدة الصلح ، وسينصرف بغير حاجة . وندمت قريش على ما فعلت ، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليشد « 3 » العقد ويزيد في المدة ، فلقى بديل بن ورقاء بعسفان « 4 » فكتمه بديل مسيره إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأخبره ( أنه ) إنما سار بخزاعة على الساحل . فنهض أبو سفيان حتى أتى المدينة ، فدخل على ابنته : أم حبيبة أم المؤمنين رضى اللّه عنها ، فذهب ليقعد على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم / [ فطوته « 5 »
--> ( 1 ) يقال أنهم أصابوه ليلة بيتوهم قبل دخولهم مكة . ( 2 ) انظر الاستيعاب ص 459 وفي هذا الشعر يقول مخاطبا الرسول : إن قريشا أخلفتك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا وقتّلونا بالصّعيد هجّدا * نتلو القرآن ركّعا وسجّدا ( 3 ) في الأصل : ليستديم ، وانظر ما قبله ، وراجع ابن هشام وغيره . ( 4 ) عسفان : على مرحلتين من مكة أو ثلاث . ( 5 ) زيادة من ابن هشام